Amr Salama

كتابة الأشباح

مع مسلسل ما وراء الطبيعة، يقدم عمرو سلامة روايات الدكتور أحمد خالد توفيق المحبوبة إلى الجماهير العالمية.

Link copied!

English . | . عربى

يعد صدور مسلسل "ما وراء الطبيعة"، المسلسل الجديد المستوحى من الروايات الأكثر مبيعاً للكاتب الراحل أحمد خالد توفيق، نقطة تحول بالنسبة لصناعة الترفيه في مصر. فهو أول أعمال نتفليكس الأصلية العربية من الدراما المصرية، بممثلين وطاقم عمل مصري عربي بالكامل.
يعد المخرج عمرو سلامة نفسه من محبي الدكتور الراحل أحمد خالد توفيق طوال حياته، "بدأت قراءة الكتب حين كنت في العاشرة من عمري، كان الدكتور أحمد خالد توفيق بمثابة بطل طفولتي".
عد الدكتور أحمد خالد توفيق والذي توفى في أبريل من عام 2018 عن عمر ناهز ٥٥ عاماً، في مكانة كاتب الرعب الشهير ستيفن كينج بالنسبة للجمهور العربي، فهو أول كاتب رعب وخيال علمي معاصر في الشرق الأوسط، و لديه سجل حافل من الإنجازات التي تضمنت تأليف أكثر من ٢٠٠ كتاب. ومنذ ١٤ عاماً نشأت صداقة بين الكاتب الدكتور أحمد خالد توفيق و المخرج عمرو سلامة والتي نشأت بعد التواصل عبر البريد الإلكتروني، وبعد ذلك بوقت قصير أقنع المخرج عمرو سلامة شريكه في الإنتاج، محمد حفظي، بشراء حقوق تحويل سلسلة روايات ما وراء الطبيعة إلى عمل درامي.

 أحمد أمين في دور د. رفعت إسماعيل

أحمد أمين في دور د. رفعت إسماعيل

قطع سلامة وعداً علنياً للدكتور أحمد خالد توفيق بأنه سينتج المسلسل، وإثر ذلك بدأ رحلته الطويلة. ربما تمكنت أعماله السابقة مثل ("لا مؤاخذة"، و"أسماء"، و"زي النهاردة") من أن تحقق له النجاح العالمي، ولكنه اضطر إلى كتابة ٣ نسخ مختلفة من مسلسل ما وراء الطبيعة حتى يتمكن من عرض الفكرة بنجاح على نتفليكس، ويعد المسلسل – وفق لوصف عمرو سلامة - المزيج المثالي من مسلسلات The X-Files، Stranger Things، وSupernatural، فهو مسلسل تشويقي للكبار والشباب".

تتمتع روايات الجيب التي قام بتأليفها د.أحمد خالد توفيق، والتي نشرت لأول مرة عام ١٩٩٣، بانتشار هائل بين الشباب الصغير، والذين تجمهروا بالآلاف في جنازة الكاتب الراحل. باعت السلسلة أكثر من ١٥ مليون نسخة، ولم تترجم لأي لغة أخرى أبداً. الآن ومن خلال المسلسل، قام عمرو سلامة بتحويل ٦ من روايات السلسلة - التي تتخطى أعدادها الثمانين رواية - إلى حلقات مسلسلة، وتعرض نتفليكس مسلسل ما وراء الطبيعة في ١٩٠ دولة، مع ترجمة بأكثر من ٣٢ لغة، ودبلجة بـ ٩ لغات، لتضيف المزيد من المعجبين إلى جمهور د. أحمد خالد توفيق العريض.
في كل حلقة، نشاهد بطلنا د. رفعت إسماعيل، وهو طبيب أمراض الدم الانطوائي، الساخر، ومدخن السجائر الشره، الذي لا يمتلك أي قوى خارقة، وهو يواجه غموض القوى الخفية الخارقة أو يحاول القضاء على روح شريرة.

كان أحمد خالد توفيق بمثابة بطل طفولتي

عمرو سلامة

يقول عمرو سلامة: "حين تم الإعلان الرسمي عن المسلسل، كان الناس يوقفوني في الشارع ويحاولون إجباري على إخبارهم بمن سيقوم بلعب دور رفعت إسماعيل. لم أذهب إلى مركز تجاري خلال العام الماضي كله لأني كلما ذهبت إلى أي مكان لا يتركني الناس في حالي."

لا ينسى سلامة تزاحم المعجبين على وسائل التواصل الاجتماعي للنقاش حول المسلسل و أبطاله، بل حينما تم الإعلان عن قيام أحمد أمين، وهو ممثل كوميدي مصري شهير، بدور البطولة، أدى ذلك إلى الكثير من الانتقادات ضد عمرو سلامة نفسه. لكنه يقول إن رؤيته للدكتور رفعت إسماعيل كانت واضحة ومحددة، واستلهمها جزئياً من أداء جيم كاري في فيلم Eternal Sunshine of the Spotless Mind.
ويشرح سلامة اختياره، فيقول: "شخصية د. رفعت إسماعيل سودوية للغاية، ولكنها أيضاً شديدة الذكاء. كان يجب أن يكون الممثل فناناً كوميدياً يلعب دوراً جاداً، وليس العكس. فأحمد أمين ممثل مسرح، ولديه برنامج ناجح، وهو كاتب أيضاً، ومعجب كبير بالكتب وكانت تربطه معرفة شخصية بالمؤلف نفسه. وأداؤه هو أحد أكثر الأشياء التي أفخر بها، وحين يخرج المسلسل للنور أعتقد سيفهم المشاهدون لماذا اخترته."

عمرو سلامة في موقع التصوير

عمرو سلامة في موقع التصوير

تصوير بتول الدعاوي

المفاجأة لم تكن للجمهور فحسب، فأكثر المتفاجئين كان أحمد أمين نفسه حين عرف باختياره للدور الذي يرى تجربة ما وراء الطبيعة كانت تغييراً جذرياً له على الجانب الشخصي والمهني، ويقول أمين عن تلك التجربة: "لقد انتقلت إلى منطقة مختلفة تماماً من التمثيل، وأفضل جزء في هذه التجربة هو كم الخبرة التي اكتسبتها. لقد حضرت محاضرات في كلية الطب وقمت بمراقبة أطباء أمراض الدم عن قرب. وحضرت دروساً في الخط العربي لأن الأطباء في الستينات كانوا يكتبون بخط واضح على عكس الأطباء هذه الأيام، وتعلمت السباحة والغطس لأن أحد المشاهد يتم تصويرها تحت الماء."

يؤكد عمر سلامة أن تصوير ما وراء الطبيعة كان تجربة تعليم مستمرة للجميع. فيقول، " القصة لا تسير بشكل متسلسل زمنياً، ولكنها تنتقل ما بين أوائل القرن العشرين والأربعينيات وحتى الستينيات، على عكس التصوير في مدينة نيويورك، حيث تعد جميع الأحياء ذات عراقة تاريخية ويمكن استخدامها بسهولة لتصوير حقب زمنية قديمة، وهذا أمر شديد الصعوبة في القاهرة، حتى لو كنت تحاول العثور على حي واحد فقط بمظاهر خارجية قديمة، فلا توجد مبان بلا أجهزة تكييف، أو واجهات إعلانية حديثة.

أحمد أمين

أحمد أمين

وعن العصر الذهبي للثقافة القاهرية كما يصفه البعض، يقول عمرو سلامة: "جميع المصريين لديهم هذا الحنين لفترة الأربعينيات، والخمسينيات، والستينيات، حين كنا أكثر انفتاحاً وأكثر عصرية. كان كل شيء يبدو أكثر جمالاً ولطفاً عما هو عليه الآن." ويتفق معه مصمم الإنتاج علي حسام، فيقول: "العثور على موقع تصوير جاهز كما نريد كان مسألة مستحيلة. كان علينا إما أن نقوم بتصميمه من الصفر أو إعادة تهيئته وتصميمه ليلائم القصة، وفي بعض الأحيان، كان يتم التصوير في ٤ أماكن مختلفة فقط لإتمام مشهد واحد."

أما أحمد بشاري مدير التصوير فيعتبر أن هذا النوع من الرعب في المسلسل جديد لهذه المنطقة من العالم، وكان بمثابة فرصة أيضاً، ويقول بشاري: المشاهدون في الشرق الأوسط معتادون على الطريقة الغربية لتصوير هذا النوع من الدراما، وربطوه بالإضاءة الزرقاء الباردة، وهو ما لا يلائم الثقافة العربية على الإطلاق، فكان لا بد من فهم واحترام مصادر الإضاءة في بلادنا، واستخدام عناصر الإضاءة الصحيحة للإيحاء بالغموض والإثارة، مثل اتجاهها، وتوقيتها، وكثافتها."

انتقلت إلى منطقة مختلفة تماماً من التمثيل

أحمد أمين

ويواصل بشاري: "وجود ضوء الشمس لا يعني بالضرورة أنه يوم مشمس، ويمكن التصوير خلال فترة معينة من اليوم لتعطيك نفس التأثير بالضبط ولكن بشكل أقرب للثقافة المصرية، يعد التوقيت عامل شديد الأهمية، وهذه هى الوسيلة التي تحقق من خلالها الحالة المرعبة، والمشوقة التي تريدها".

ما ذهب إليه أحمد بشاري لتحقيق هذه الأجواء كان في بعض الأحيان يتخطى المطلوب منه. لدرجة أن إحدى الحلقات احتاجت من الطاقم التصوير في كهف بمساحة ضيقة والقليل من الاكسجين حتى أنه لم يكن مسموحاً للدخول سوى لسبعة أشخاص، وكان يجب أن يزحفوا ويخرجوا كل نصف ساعة للتنفس. كانت هذه واحدة من عدة مغامرات خاضها أحمد بشاري ليحقق الرؤية والصورة التي يعتقد "بشاري" أنها سوف "تنقل نوع دراما الإثارة والتشويق في مصر إلى مستوى مختلف تماماً".

 أحمد أمين مع الأبطال المشاركين آية سماحة (يسار) ورزان جمّال (يمين)

أحمد أمين مع الأبطال المشاركين آية سماحة (يسار) ورزان جمّال (يمين)

لا يمكن أن نكتب عن سلسلة باسم (ما وراء الطبيعة) بدون أن نسأل عن الظواهر الخارقة للطبيعة في موقع التصوير. مدير التصوير أحمد بشاري مقتنع بكل صدق أن منزل الخضراوي الذي أقام فيه طاقم العمل وقاموا بالتصوير لمدة أسبوعين كان مسكوناً دون شك، فيقول : "في إحدى المرات استيقظت فجأة لأجد ولداً وفتاة شديدي الغضب يقفان أمامي، من الواضح أننا كنا نحدث الكثير من الضوضاء و نزعجهم أثناء التصوير، ومرةً أخرى استيقظت لأجد فأراً نائماً بجواري، ولكن المشكلة أن هذا الفأر لم يكن مرئياً لأي شخص غيري، إنه يشبه الفأر الذي سيظهر في الحلقة الخامسة."

بالطبع، إنه ليس مجرد فأر، ود. رفعت إسماعيل يجب أن يستخدم كافة قواه البشرية ليحل ذلك الموقف الخارق للطبيعة. حلقة تلو الحلقة، ينقذ نفسه وبعضاً من البشرية، ليخلب لب جيل جديد من المعجبين لهذا البطل الغريب ومبدعه.

شاهد (ما وراء الطبيعة) على نتفليكس الآن.